الشيخ محمد إسحاق الفياض

339

المباحث الأصولية

وثانياً : ان متعلق الأمر والنهي ليس من قبيل الجنس والفصل ، لما تقدم من أن متعلقهما إن كان من المبادي الذاتية المتأصلة ، كان كل منهما يمثل حقيقة نوعيةمركبة من جنس وفصل ولا يعقل أن يكون متعلق الأمر جنساً ومتعلق النهي فصلًا ، وإن كان متعلق أحدهما ذاتياً ومتعلق الآخر انتزاعياً أو كان متعلق كليهما انتزاعياً ، فلايعقل أن يكون أحدهما جنساً والآخر فصلًا ، بداهة أن العنوان الانتزاعي لاواقع موضوعي له حتى يكون جنساً أو فصلًا ، ومن هنا يظهر أن الغصب لا يصلح أن يكون بمثابة الفصل للصلاة في الأرض المغصوبة ، باعتبار انه عنوان انتزاعي فلايعقل أن يكون فصلًا مقوماً للصلاة ، نعم إذا تعلق الأمر فيمورد بالجنس والنهي بالفصل المقوم فلا مناص من القول بالامتناع . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أن مسألة اجتماع الأمر والنهي لاترتكز على شيء من المسائل المتقدمة لا على القول بالامتناع ولا على القول بالجواز ، بل هي مسألة مستقلة على كلا القولين فيها ، لأن كلًا منهما مبني على نكتة أخرى لا ترتبط بالنزاع في المسائل المتقدمة . هذا تمام كلامنا في كبرى مسألة اجتماع الأمر والنهي نظرياً .